السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
484
مختصر الميزان في تفسير القرآن
والكلام في مقامين : أحدهما : دلالة الآية على أفضلية علي عليه السّلام ، وهو بحث كلامي خارج عن الغرض الموضوع له هذا الكتاب ؛ وهو النظر في معاني الآيات القرآنية . وثانيهما : البحث عما ذكره هذا القائل من حيث تعلقه بمدلول آية المباهلة ، والروايات الواردة في ما جرى بين النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبين وفد نجران ؛ وهذا بحث تفسيري داخل في غرضنا . وقد عرفت ما تدل عليه الآية ، وأن الذي نقلناه من الأخبار المتكثرة المتظافرة هو الذي يطابق مدلول الآية ، وبالتأمل في ذلك يتضح وجوه الفساد في هذه الحجة المختلقة والنظر الواهي الذي لا يرجع إلى محصل ، وهاك تفصيلها : منها : أن قوله : ومصادر هذه الروايات الشيعة - إلى قوله - وقد اجتهدوا في ترويجها ما استطاعوا حتى راجت على كثير من أهل السنة ، بعد قوله : إن الروايات متفقة ، ليت شعري أي روايات يعني بهذا القول ؟ أمراده هذه الروايات المتظافرة التي أجمعت على نقلها وعدم طرحها المحدثون ، وليست بالواحدة والاثنتين والثلاث أطبق على نقلها وتلقيها بالقبول أهل الحديث ، وأثبتها أرباب الجوامع في جوامعهم ، ومنهم مسلم في صحيحه والترمذي في صحيحه وأيدها أهل التاريخ . ثم أطبق المفسرون على إيرادها وإيداعها في تفاسيرهم من غير اعتراض أو ارتياب ، وفيهم جمع من أهل الحديث والتاريخ كالطبري وأبي الفداء بن كثير والسيوطي وغيرهم ثم من الذي يعنيه من الشيعة المصادر لهذه الروايات ؟ أيريد بهم الذين تنتهي إليهم سلاسل الأسناد في الروايات أعني سعد بن أبي وقاص وجابر بن عبد اللّه وعبد اللّه بن عباس وغيرهم من الصحابة ؟ أو التابعين الذين نقلوا عنهم بالأخذ والرواية كأبي صالح والكلبي والسدي والشعبي وغيرهم ، وأنهم تشيعوا لنقلهم ما لا يرتضيه بهواه فهؤلاء وأمثالهم ونظرائهم هم الوسائط في نقل السنة ، ومع رفضهم لا تبقى سنة مذكورة ولا سيرة مأثورة ، وكيف يسع لمسلم أو باحث حتى ممن لا ينتحل بالإسلام أن يبطل السنة ثم يروم أن يطلع على تفاصيل